|
لقد كان المصري القديم أول من خطَّ بالقلم، وأول من صنع الورق، وكان أيضاً أول من اهتم بحفظ الوثائق والمستندات، فكانت الدولة تهتم بحفظ المكاتبات والسجلات وتنظيمها وترتيبها ؛ بغرض الحصول على البيانات والمعلومات. وكان من المبادئ الهامة في حياة آل فرعون: أن ما لم يقيد في وثيقة يعد غير موجود. واهتم المصريون القدماء بالتمييز بين الوثائق من حيث نوعها : كالرسائل والخرائط وكشوف الحسابات، ومن حيث قيمتها ودرجة سريتها، ومن حيث خاماتها وكونها وثيقة أصلية أم منسوخة.
وفي العصر البطلمي كانت الإسكندرية مقراً للأرشيف الملكي ، كما وجدت أرشيفات أخرى في الأقاليم، من أشهرها الأرشيف الذي عثر عليه في الفيوم والذي عرف باسم أرشيف زينون (الذي كان وزير مالية مصر في عصر فيلادلفوس الثالث).
وفي العصر الروماني زاد عدد دور الوثائق في مصر ، فإلى جانب دار الوثائق العامة التي أنشأها الإمبراطور هادريان في السرابيوم؛ كانت هناك دار للوثائق في عاصمة كل إقليم ، وقد عثر على إحدى الوثائق التي ترجع إلى عام 127م تشرح أنواع دور الوثائق ونوعية ما بكل منها من سجلات ووثائق.
وفي العصر الإسلامي تشير البرديات العربية إلى وجود نظام دقيق لحفظ الوثائق، وقد وضع أحمد بن طولون نواة النظام الذي عرف باسم "ديوان الإنشاء" الذي كان يحتفظ بنسخ من كل المكاتبات التي تصدر عن الوالي. وفي العصور التالية أصبح ديوان الإنشاء هو الجهة المسئولة عن حفظ الوثائق والمكاتبات ونصوص الأوامر والمراسيم التي يصدرها سلاطين الأيوبيين والمماليك.
وفي العصر العثماني كانت كل مصلحة مسئولة عن حفظ وثائقها، فكانت الروزنامة مسئولة عن حفظ وثائق وسجلات المالية المصرية والضرائب والأطيان من خلال مؤسسة حفظ عرفت باسم الدفتر خانة ، كما احتفظت المحاكم الشرعية بأعداد ضخمة من سجلاتها من خلال مؤسسة حفظ عرفت باسم "خزانة السجلات" ونتيجة لتنوع جهات الحفظ ، وعدم وجود نظام محدد لانواع الوثائق التى تحفظ او تعدم قرر محمد علي انشاء دار مخصصة لحفظ السجلات والأوراق "الدفترخانة"، وألزم كل المصالح والأفراد بتقديم دفاترهم وأوراقهم إليها. |