|
مع قيام ثورة يوليو 1952 لم يعد قسم المحفوظات التاريخية بقصر
عابدين يحقق رغبة رجال الثورة في تقديم مادة تاريخية تصلح لكتابة
تاريخ مصر القومي بكل عصوره، وتكون تلك المادة متاحة لجميع أفراد
الشعب من باحثين ومستفيدين، ؛ فأصبح من الضروري استحداث «دار الوثائق
التاريخية القومية» التي أنشأت بموجب القانون 356 لسنة 1954، والذي
حدد وظيفتها في جمع وحفظ الوثائق وإتاحتها للباحثين، وظلت دار الوثائق
التاريخية في القلعة حتى عام 1969 عندما عادت مرة أخرى إلى القلعة
بالقاهرة.
وفى عام 1979 أصدر رئيس الجمهورية قرار رقم 472 لسنة 1979 بشأن
"المحافظة على الوثائق الرسمية للدولة وأسلوب نشرها واستعمالها" والذي
نص على أن تحتفظ الجهات الحكومية بوثائقها التي تنتجها لفترة خمسة عشر
عاما ، ثم تنقل بعدها إلى دار الوثائق التاريخية ، وبعد إيداعها في
الدار تظل محتفظة بسريتها لمدة خمسة عشر عاما أخرى ، ثم يُفرج عنها
بعد ذلك للاطلاع عليها.
وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك شهدت دار الوثائق القومية عدة
نقلات نوعية متدرجة، جاءت النقلة الأولى في عام 1990 بانتقالها من
القلعة إلى موقعها الحالي بكورنيش النيل بالقاهرة ، وتم إلحاقها
بالهيئة المصرية العامة للكتاب. ثم جاءت النقلة الثانية بصدور قرار
رئيس الجمهورية رقم 176 لسنة 1992 بشأن إنشاء هيئة مستقلة تضم دار
الكتب والوثائق القومية وفصلهما عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وبذلك جمعت الدولة التراث الثقافي المصري المطبوع والمخطوط في هيئة
واحدة ؛ فأصبحت "الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية"
تمتلك نحو أربعة ملايين كتاب،ومائة وعشرة آلاف مخطوط، ومائة وستين ألف
مجلد من الدوريات ، وتسعة وثلاثين ألف مادة صوتية موسيقية، ونحو مائة
مليون وثيقة تصور تاريخ مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ العصر
الفاطمي وحتى سبعينيات القرن الماضي
|