|
قسم المحفوظات التاريخية بعابدين
لم تكن مهمة توفير المادة التاريخية اللازمة لإعداد البحوث والدراسات
التاريخية من بين مهام "الدفترخانة" أو "دار المحفوظات العمومية" ؛
وخلال فترة حكم فؤاد الأول (1917 ـ 1936) وخاصة بعد أن أُعلنت الملكية
وأصبح فؤاد ملكا (1922) ؛ اهتم الملك الجديد بكتابة تاريخ الأسرة
المالكة ، خاصة الفرع الإبراهيمي من تلك الأسرة، وبالأخص والده
إسماعيل، وجده إبراهيم باشا، والمؤسس محمد علي؛ ولذلك أمر في عام 1925
بتشكيل لجنة لدراسة أمر المحفوظات التاريخية برئاسة الدكتور حسن نشأت
، وقد أوصت اللجنة بترجمة الوثائق التركية إلى اللغتين العربية
والفرنسية، تمهيداً لإتاحتها للباحثين.
وفي عام 1926 استدعى الملك فؤاد المستشرق الفرنسي جان دينيه Jean Dény
وعهد إليه بمهمة فحص الوثائق التركية المحفوظة بدار المحفوظات بالقلعة
وتنظيمها وفهرستها، وبعد دراسة مستفيضة أوصى بضم السجلات التركية
الموجودة بدار المحفوظات إلى ما هو موجود بقصر عابدين. وبناءً على ذلك
صدر الأمر في عام 1932 بإنشاء «قسم المحفوظات التاريخية» بقصر عابدين
، والذي تحددت مهمته في جمع الوثائق الخاصة بأسرة محمد علي وإتاحتها
لنفر من المؤرخين الجانب تم انتقاؤهم لكتابة تاريخ هذه الأسرة.
وقد واستطاع قسم المحفوظات التاريخية أن يقوم بالعديد من الأعمال
منها:
- جمع الفرمانات التي أرسلها سلاطين آل عثمان إلى ولاة مصر، والتي
تبلغ 1046 فرماناً يرجع أقدمها إلى عام 1597م. كما تم تصوير هذه
المجموعة من الفرمانات بمصلحة المساحة المصرية في سبعة مجلدات فخمة.
- جمع الوثائق التركية في مكان واحد، كما تمت ترجمة عدد كبير من
المكاتبات التركية الصادرة من حكام مصر منذ محمد على إلى إسماعيل
والتي حفظت نصوصها في سجلات ديوان المعية السنية تركي، والديوان
الخديوي، والمجلس الخصوصي. كما حفظت أصولها في عدد كبير من المحافظ
مثل:محافظ المعية تركي، ومحافظ بحر برا، ومحافظ الذوات وغيرها. وقد
تم عمل ملخصات عربية لعدد كبير جداً من هذه المكاتبات وفهرستها في
بطاقات وضعت في أدراج مصنفة موضوعياً ومرتبة تاريخياً. كما حفظت
الترجمات نفسها ومسودات الترجمة في عدد من المحافظ المصنفة موضوعياً
أيضاً تحت اسم "محافظ الأبحاث".
- تحليل وترتيب الوثائق الإفرنجية الخاصة بعهد الخديو إسماعيل ،
والبالغ عددها حوالي 900000 بطاقة، وعمل ملخصات لبعضها وترجمتها
للعربية.
- جمع صور الوثائق الخاصة بمصر من دور الوثائق الأجنبية في فرنسا
وإنجلترا والنمسا وأمريكا وغيرها.
ومع قيام ثورة يوليو 1952 تم إلغاء هذا القسم وإنشاء دار الوثائق
التاريخية القومية لتحل محله.
|